احتجاجات الجيل Z تهز أوروبا في الهالوين: ألمانيا وفرنسا في حالة تأهب قصوى
أوروبا تستنفر في وجه الجيل Z: الغلاء والتعليم والخدمة العسكرية تشعل الشوارع.
أكثر من ۱٦٠ ألف تسجيل للتظاهر في ألمانيا، و٧٠ ألف شرطي ودركي في شوارع فرنسا… جيل غاضب يواجه الحكومات الأوروبية، والغلاء وأزمة التعليم ومستقبل الشباب تشعل الشارع.
ليلة الهالوين لن تكون عادية في أوروبا هذا العام. فبين برلين وباريس، تتأهب السلطات لموجة احتجاجات شبابية متصاعدة، وسط مخاوف من تحوّل الغضب الاجتماعي إلى مواجهات وفوضى ونهب، في مشهد يكشف اتساع الهوة بين جيل جديد ومؤسسات سياسية تبدو عاجزة عن احتواء مطالبه.
في ألمانيا، تجاوز عدد المسجلين للمشاركة في التظاهرات ۱٦٠ ألف شخص، مع تحركات مرتقبة في ٣٤ مدينة، بينها برلين وفرانكفورت وكولونيا وميونيخ. وفي فرنسا، حشدت السلطات ٧٠ ألف شرطي وعنصر من قوات الدرك لتأمين البلاد، بعدما دخلت الاحتجاجات أسبوعها الثالث على التوالي.
لم تعد المسألة مجرد اعتراض على ارتفاع الأسعار؛ إنها مواجهة حول مستقبل جيل يشعر بأن صوته غائب عن القرارات التي ترسم حياته.
ألمانيا: الجيل Z يعلن التحدي
تحت شعار «Gen Z regelt!»، أي «الجيل Z يتولى زمام الأمور!»، يستعد الشباب الألماني للنزول إلى الشوارع، رافعين مطالب تتجاوز القدرة الشرائية إلى تحسين المدارس والجامعات، وتأمين السكن، وتعزيز الخدمات العامة، ومواجهة التغير المناخي، ورفض الخدمة العسكرية الإلزامية.
وتستعد الشرطة لانتشار أمني واسع، فيما سارعت متاجر فاخرة إلى تحصين واجهاتها خشية التخريب والنهب. لكن المنظمين يؤكدون تمسكهم بالطابع السلمي للتحركات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استغلال مجموعات متطرفة للتجمعات.
فرنسا: ٧٠ ألف عنصر أمني في مواجهة الشارع
على الجبهة الفرنسية، تبدو الصورة أكثر توتراً. فقد قرر وزير الداخلية لوران نونيز نشر ٧٠ ألف شرطي ودركي في مختلف أنحاء البلاد، تحسباً لما وصفه بخطر مرتفع جداً لاندلاع اضطرابات.
وتأتي هذه التعبئة بعد أسبوعين من الاحتجاجات المضطربة؛ إذ شهدت فرنسا في ۱٧ أكتوبر/ تشرين الأول تظاهرات شارك فيها نحو ٥٥٠ ألف شخص، تخللتها أعمال نهب وأضرار واسعة في المتاجر. وفي ٢٤ أكتوبر/ تشرين الأول ، خرج نحو ٤۱٠ آلاف متظاهر، وسُجل أكثر من ۱٣٠٠ توقيف رغم أن غالبية التحركات بقيت سلمية.
وتزيد احتفالات الهالوين المخاوف الأمنية، مع احتمال استخدام الأقنعة والأزياء التنكرية لإخفاء الهويات خلال أعمال التخريب أو المواجهات.
أما أصحاب المتاجر، فيترقبون نهاية أسبوع أخرى من الخسائر، بعدما أصبحت حماية الواجهات والممتلكات أولوية تسبق النشاط التجاري المعتاد.
من إيطاليا إلى إسبانيا: الغضب يتجاوز الحدود
الاضطرابات لا تتوقف عند برلين وباريس. فقد شهدت إيطاليا، الجمعة، تحركات طلابية ونقابية في أكثر من ٤٠ مدينة احتجاجاً على الأجور وتراجع الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة وأولويات الإنفاق الحكومي.
وفي برشلونة الإسبانية، رفعت السلطات مستوى التأهب بعد أعمال عنف وتوقيف نحو ۱٣٠ شخصاً خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة. كما امتدت الدعوات الاحتجاجية إلى بلجيكا وهولندا والنمسا وسويسرا والبرتغال.
وتتكرر المطالب في مختلف الدول: سكن بأسعار مقبولة، وأجور تواكب التضخم، وتعليم أفضل، وخدمات عامة أكثر فاعلية، ومستقبل لا يشعر فيه الشباب بأن الفرص تُنتزع منهم قبل أن تبدأ حياتهم.
أزمة جيل أم أزمة نظام سياسي؟
خلف مشاهد الشوارع المكتظة وانتشار الشرطة، تبرز أزمة أعمق: جيل لا يثق بأن الحكومات تسمعه أو تأخذ مصالحه في الاعتبار.
لقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى محرك أساسي للتعبئة، وربطت الشباب عبر الحدود والأطر التقليدية، فيما باتت قضايا السكن والتعليم والعمل والمناخ والخدمة العسكرية عناوين لصدام سياسي واجتماعي متنامٍ.
ومع ذلك، يبقى الفارق جوهرياً بين الاحتجاج السلمي، الذي يشكل حقاً ديمقراطياً، وبين العنف والنهب والاعتداء على الممتلكات، وهي ممارسات تهدد المجتمع وتضعف شرعية المطالب نفسها.
في نهاية هذا الأسبوع، تواجه أوروبا اختباراً يتجاوز الإجراءات الأمنية وعدد عناصر الشرطة. فالمعركة الحقيقية ليست فقط في السيطرة على الشوارع، بل في استعادة ثقة جيل يشعر بأنه خارج حسابات السلطة.
قد تمر ليلة الهالوين بسلام، لكن الغضب الذي أشعلها لن يختفي مع انطفاء الأضواء. والسؤال الذي سيبقى مطروحاً من برلين إلى باريس: هل ستصغي أوروبا إلى شبابها، أم تنتظر موجة احتجاجات أشد اتساعاً؟









