إيران تقترح مهلة أربعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز وسط وساطة قطرية وخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات، ومخاوف من تجدّد الضربات الأميركية–الإسرائيلية.
تتحرك الدبلوماسية في سباق مع الزمن، فيما يبقى شبح الحرب مخيّماً على الخليج. فإيران تدرس تقليص المهلة المقترحة لإعادة فتح مضيق هرمز من سبعة أيام إلى أربعة، بالتزامن مع وساطة قطرية تهدف إلى استئناف المفاوضات مع واشنطن ومنع تجدّد الضربات الأميركية–الإسرائيلية.
لكن الطريق إلى الاتفاق لا يزال محفوفاً بالعقبات، من الحصار البحري الأميركي والعقوبات الاقتصادية إلى مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومخزونات اليورانيوم المخصب.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
يمثل المضيق شرياناً استراتيجياً لإمدادات الطاقة العالمية. وأي تعطيل طويل للملاحة فيه يهدد بإرباك أسواق النفط والغاز ورفع تكاليف الشحن والتجارة الدولية.
وبحسب تقارير إعلامية، عرضت إيران تقليص مهلة إعادة فتح المضيق إلى أربعة أيام، بينما أكد وزير خارجيتها عباس عراقجي استمرار الاتصالات مع الوسطاء لبحث تنفيذ خطة لبناء الثقة خلال فترة أقصر من أسبوع.
غير أن طهران تربط خطواتها بمطالب تشمل رفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها، وتخفيف القيود على صادراتها النفطية، والإفراج عن أموالها المجمدة.
وساطة قطرية وخلاف على التنازلات
تقود قطر جهود الوساطة بدعم من السعودية وباكستان ومصر وتركيا، في محاولة لردم الهوة بين واشنطن وطهران قبل انزلاق الأزمة إلى مواجهة جديدة.
لكن «رويترز» أفادت بأن مسؤولاً إيرانياً وصف أحدث المقترحات القطرية بأنها غير مقبولة. ويتمحور الخلاف حول ترتيب الخطوات: واشنطن تريد ضمانات وتقدماً ملموساً في الملف النووي، فيما تصر طهران على معالجة الحصار والعقوبات قبل تقديم تنازلات رئيسية.
وتشمل الأفكار المطروحة تخفيفاً محدوداً للعقوبات مقابل السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى منشآت نووية تضررت في ضربات سابقة. إلا أن مستقبل اليورانيوم المخصب ونطاق عمليات التفتيش لا يزالان من أكثر الملفات حساسية.
هل تسبق الضربة الاتفاق؟
في موازاة المساعي السياسية، تتزايد المخاوف من عودة العمليات العسكرية. فقد أفادت تقارير بأن مسؤولين عسكريين أميركيين وإسرائيليين بحثوا الاستعدادات لاحتمال شن ضربات على إيران، فيما تحدثت تقارير أخرى عن تحذيرات أميركية لحلفاء إقليميين من احتمال التصعيد بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من تشرين الثاني.
ولم يُعلن عن قرار أميركي نهائي بشن حملة جديدة، كما لم يتأكد بعد موعد أو صيغة اجتماع محتمل في تركيا.
وتدفع السعودية باتجاه منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت، خشية أن يؤدي اتساع المواجهة إلى تهديد أمن الخليج ومنشآت الطاقة والممرات البحرية.
الأسواق تترقب والوقت يضيق
تراقب الأسواق تطورات مضيق هرمز بحذر، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أن ينعكس سريعاً على أسعار النفط وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد العالمية.
وتقف المفاوضات أمام معادلة صعبة: تريد إيران تخفيف العقوبات ورفع الحصار، بينما تطالب واشنطن بخطوات نووية قابلة للتحقق. ويحاول الوسطاء التوصل إلى صيغة تمنع انهيار المحادثات قبل أن تتقدم الحسابات العسكرية على المسار السياسي.
حتى الآن، لا يوجد اتفاق نهائي، ومهلة الأيام الأربعة ليست ضمانة لإعادة فتح المضيق.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل تتحول الأيام المقبلة إلى فرصة أخيرة لاحتواء الأزمة، أم تصبح العد التنازلي لمواجهة جديدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؟









