كارثة في قلب كابادوكيا: “مداخن الجنيات” تنهار وتخلّف قتلى وجرحى
من أعجوبة طبيعية إلى مسرح مأساة… انهيار صخري يهزّ السياحة في تركيا
أمطار غزيرة وانهيار صخري قرب متحف غوريمه المفتوح يحوّلان إحدى أشهر الوجهات السياحية في تركيا إلى مسرح مأساة… والتحقيقات تفتح ملف سلامة الزوار وحماية المعالم الطبيعية الهشة.
في مشهد صادم، تحوّلت إحدى عجائب الطبيعة في تركيا إلى موقع لكارثة دامية. فقد انهار تشكيل صخري شهير يُعرف باسم “مدخنة الجنيات” في منطقة كابادوكيا وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة خمسة آخرين، وفق أحدث التقارير الإعلامية.
ووقع الانهيار بعد ظهر الخميس ٢٩ أكتوبر/تشرين الأول، بالقرب من مدخل متحف غوريمه المفتوح، أحد أبرز المعالم السياحية في المنطقة. وعلى الفور، هرعت فرق الإنقاذ والطوارئ إلى المكان للبحث بين الصخور والأنقاض، فيما فتحت السلطات تحقيقاً لتحديد أسباب الحادث وحصيلته النهائية.
الأمطار تحت المجهر… ماذا حدث؟
وقع الانهيار قرابة الساعة ٣:۱٥ بعد الظهر بالتوقيت المحلي. وأشار محافظ نوشهير، حسين كوك، إلى أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً يُرجّح أنها ساهمت في الحادث، فيما أكد وزير العدل أكين غورليك فتح تحقيق رسمي.
وتفاوتت الحصيلة الأولية للضحايا بين التقارير، قبل أن تشير أحدث المعلومات التي أوردتها أسوشيتد برس ووكالة الصحافة الفرنسية إلى ثلاثة قتلى وخمسة جرحى على الأقل.
وتتكون «مداخن الجنيات» من مواد بركانية لينة نسبياً تشكلت بفعل النشاط البركاني والتعرية على مدى آلاف السنين. ومع الأمطار والتشققات والتآكل، قد تصبح بعض هذه الأعمدة الصخرية عرضة للانهيار. لكن تحديد السبب المباشر للكارثة يبقى رهن نتائج التحقيق.
معلم عالمي في مواجهة هشاشة الطبيعة
تُعد كابادوكيا من أشهر الوجهات السياحية في تركيا، بفضل أعمدتها الصخرية الغريبة ومساكنها المنحوتة في الصخور وكنائسها القديمة ومدنها تحت الأرض، فضلاً عن مناطيدها الهوائية الشهيرة.
وقد أُدرجت حديقة غوريمه الوطنية ومواقع كابادوكيا الصخرية على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام ۱٩٨٥. إلا أن هذه الشهرة العالمية تضع المنطقة أمام تحدٍ متزايد: كيف يمكن استقبال ملايين الزوار مع حماية تضاريس طبيعية قابلة للتآكل والانهيار؟
وتعيد المأساة طرح أسئلة ملحّة حول مراقبة التكوينات الصخرية، وتقييم المخاطر، وتنظيم حركة السياح، وفرض إغلاقات احترازية عند اشتداد الأمطار أو ظهور علامات عدم الاستقرار.
هل تتغير إجراءات السلامة السياحية؟
تتركز الأولوية الآن على دعم المصابين، والتأكد من عدم وجود مفقودين، وتأمين الموقع من أي انهيارات إضافية. ومن المتوقع أن تشمل التحقيقات فحص الصخور والتربة المحيطة وتقييم تأثير الأمطار الأخيرة.
وقد تدفع الكارثة السلطات التركية إلى تشديد إجراءات التفتيش والتحذير، ومراجعة مسارات الزوار والمناطق التي يُسمح بدخولها، خصوصاً في المواقع الطبيعية الأكثر هشاشة.










