ترامب يستقبل شي بالسجادة الحمراء… لكن إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي تشعل أصعب قمة أميركية-صينية
قمة ترامب وشي: التجارة والذكاء الاصطناعي وإيران وتايوان تتقاطع في واشنطن لإنقاذ هدنة هشة بين القوتين العظميين
٢٤ أيلول ٢٠٢٦/ واشنطن
السجادة الحمراء فُرشت. الفرقة العسكرية عزفت. لكن خلف مشهد البروتوكول الفخم، تدخل واشنطن وبكين مفاوضات أكثر خطورة بكثير.
استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً نظيره الصيني شي جين بينغ في قاعدة أندروز الجوية المشتركة، في استقبال نادر عالي المستوى دشّن زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام، وتضع على الطاولة ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي وإيران وتايوان والتكنولوجيا الاستراتيجية.
وقف ترامب وشي جنباً إلى جنب، فيما عزفت الأناشيد الوطنية، وحلّقت طائرات عسكرية أميركية فوق موقع الاستقبال.
الرسالة كانت واضحة:
الحوار أولاً… والمواجهة مؤجلة.
لكن الهدوء هش.
هدنة التجارة تحصل على مهلة جديدة
جاء أول اختراق قبل انطلاق القمة الرئيسية.
أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن وبكين مدّدتا الهدنة التجارية من موعد انتهائها في ۱٠ تشرين الثاني إلى ۱٠ كانون الثاني ٢٠٢٧، ما يمنح المفاوضين شهرين إضافيين لمنع عودة التصعيد الجمركي.
لكن التمديد ليس اتفاقاً تجارياً شاملاً.
إنه وقت إضافي لمنع العلاقة الاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم من الانزلاق مجدداً نحو المواجهة، فيما تبقى الملفات الأصعب مفتوحة.
الرسوم الجمركية، والمشتريات الصينية من السلع الأميركية، والمعادن الأرضية النادرة، والقيود التكنولوجية… كلها لا تزال فوق الطاولة.
والساعة لا تتوقف.
الذكاء الاصطناعي… ساحة المعركة الجديدة
قد تكون التجارة قد فجّرت المواجهة الأميركية-الصينية، لكن الذكاء الاصطناعي قد يحدد مرحلتها المقبلة.
واشنطن وبكين تتسابقان للسيطرة على تكنولوجيا باتت مرتبطة مباشرة بالقوة الاقتصادية والقدرات العسكرية والأمن القومي.
وفي المفاوضات التي سبقت القمة، طُرحت إمكانية إنشاء قناة اتصال لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي وأمنه، في وقت يستمر فيه الصراع حول الرقائق الإلكترونية المتقدمة، والقدرة الحاسوبية، والقيود التكنولوجية.
المفارقة صارخة:
القوتان المتنافستان قد تحتاجان إلى التعاون للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي، فيما تتنافسان في الوقت نفسه على الهيمنة عليه.
إيران تفتح جبهة توتر جديدة
ثم هناك إيران.
الحرب الدائرة أضافت نقطة احتكاك جديدة إلى العلاقة الأميركية-الصينية، مع تدقيق مسؤولين أميركيين في علاقة بكين بطهران، وتقارير حول معلومات استخبارية عبر الأقمار الصناعية الصينية يُقال إنها ارتبطت بعمليات عسكرية إيرانية.
ترامب قلّل علناً من بعض هذه التقارير، لكن أصواتاً متشددة تجاه الصين داخل واشنطن تضغط على الإدارة لمواجهة بكين بشأن علاقاتها مع طهران.
وهنا يجد شي نفسه أمام معادلة شديدة الحساسية.
الصين شريك اقتصادي رئيسي لإيران، كما أنها وجهة أساسية لصادرات النفط الإيراني، في حين دعت بكين إلى الاستقرار حول مضيق هرمز.
وبذلك تتحول إيران إلى نقطة تقاطع بين مصالح الصين في الطاقة والنفوذ الإقليمي، والمصالح الأميركية العسكرية والأمنية.
تايوان… الخط الأحمر
وتحت كل هذه الملفات، تبقى تايوان.
بكين تعتبر الجزيرة جزءاً من أراضي الصين وترفض الدعم العسكري والسياسي الأميركي لها، فيما تشكل علاقة واشنطن بتايوان واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين القوتين.
لا تستطيع أي من العاصمتين تجاهلها.
والأمر نفسه ينطبق على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، حيث تمتلك الصين نفوذاً كبيراً في عمليات المعالجة وسلاسل الإمداد، بينما تحاول واشنطن تقليل اعتمادها الاستراتيجي على بكين.
قمة تحت الأضواء… وخلفها مخاطر حقيقية
وصول شي إلى واشنطن جرى إخراجه بعناية شديدة.
مراسم عسكرية رسمية، وتحليقات جوية، ومحادثات في المكتب البيضاوي، وعشاء دولة، ثم لقاءات أخيرة في البيت الأبيض قبل مغادرته.
أما حضور ترامب شخصياً إلى قاعدة أندروز لاستقبال شي، فقد منح الزيارة بعداً دبلوماسياً استثنائياً.
لكن كل هذا الاستعراض لا يستطيع إخفاء الحقيقة الأساسية:
واشنطن وبكين لا تنهيان تنافسهما الاستراتيجي. إنهما تحاولان إدارته.
الهدنة التجارية تشتري الوقت.
حوار الذكاء الاصطناعي يفتح قناة اتصال.
والدبلوماسية تخفّض حرارة المواجهة.
لكن تايوان وإيران والمعادن الأرضية النادرة والتكنولوجيا والتنافس العسكري لا تزال ملفات مفتوحة.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن:
هل يستطيع ترامب وشي تحويل دبلوماسية السجادة الحمراء إلى تفاهم يصمد بعد انتهاء مراسم القمة؟
حتى الآن، يتحدث الخصمان الأقوى في العالم.









