بن غفير يشعل عاصفة إقليمية: “ليكن لبنان ملعبًا لإسرائيل”
بيروت / القدس / واشنطن —
في لحظةٍ تبدو فيها المنطقة واقفة على حافة انفجار جديد، خرج وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف Itamar Ben-Gvir إيتمار بن غفير بتصريحات صادمة، دفعت الأوساط السياسية والإعلامية إلى وصفها بأنها واحدة من أكثر الدعوات العلنية تطرفًا منذ اندلاع الحرب على الجبهة اللبنانية.
لم تكن كلماته مجرد تصريح سياسي عابر.
بل بدت كإعلان نوايا لحرب مفتوحة.
بن غفير دعا صراحةً إلى تحويل لبنان إلى “ساحة لعب” للجيش الإسرائيلي، رافضًا أي ضغوط أميركية أو دولية تدعو إلى ضبط العمليات العسكرية أو الحد من التصعيد جنوب لبنان. وفي خطاب اتسم بنبرة عدوانية غير مسبوقة، قال إن إسرائيل يجب ألا تقبل “بأي قيود أميركية” على عملياتها العسكرية، مضيفًا أنه حتى لو طلب الرئيس الأميركي Donald Trump من رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu الانسحاب من لبنان، فإن الرد يجب أن يكون: “سيدي الرئيس، لا.“
لكن التصريح الأخطر لم يكن هنا.
“ألف أم لبنانية يجب أن تبكي”
في كلمات أثارت صدمة واسعة داخل وخارج الشرق الأوسط، قال بن غفير:
“مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية.”
ثم رفع سقف التحريض إلى مستوى أكثر قتامة عندما دعا إلى جعل كامل الأراضي اللبنانية هدفًا مباشرًا للعمليات العسكرية دون استثناء، رافضًا أي قيود “إنسانية أو أخلاقية” على الحرب.
هذه التصريحات، التي ترافقت مع عبارته الصادمة “يجب أن يحترق لبنان كله”، فجّرت موجة إدانات واسعة، بعدما اعتبر مراقبون أنها تحمل لغة عقابية جماعية ضد المدنيين، وتطمس أي تمييز بين الدولة اللبنانية والمجموعات المسلحة.
من استهداف حزب الله إلى استهداف لبنان كله
الأخطر في خطاب بن غفير لم يكن فقط الدعوة إلى التصعيد، بل إسقاطه الكامل للفصل بين لبنان كدولة وHezbollah حزب الله.
فهو يرى أن التمييز بينهما “مصطنع”، وأن التعامل العسكري يجب أن يشمل الأراضي اللبنانية كافة.
هذا التحول في الخطاب يعكس ما يصفه محللون بأنه انتقال من عقيدة الردع الموضعي إلى عقيدة العقاب الشامل؛ أي ضرب البنية المدنية، والاقتصادية، والاجتماعية بهدف فرض واقع استراتيجي جديد على لبنان.
وتتزامن هذه التصريحات مع ضغوط داخل الائتلاف الإسرائيلي الحاكم لرفض أي تسوية أو وقف إطلاق نار. بن غفير نفسه كان من أبرز المعارضين للتهدئة، وهاجم علنًا كل المبادرات الأميركية الرامية إلى احتواء الجبهة اللبنانية.
تحدٍ مباشر لواشنطن
الرسالة لم تكن موجهة إلى بيروت وحدها.
بل إلى واشنطن أيضًا.
تصريحات بن غفير حملت تحديًا غير مألوف للإدارة الأميركية، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة منع توسع الحرب إقليميًا. مصادر إعلامية غربية، بينها صحف أميركية وإسرائيلية، تحدثت عن توتر متزايد بين البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل العمليات في لبنان.
وبينما تضغط واشنطن لتجنب حرب شاملة، يصر الجناح اليميني المتشدد داخل إسرائيل على أن الوقت حان لتغيير قواعد اللعبة بالكامل.
هل هو موقف شخصي… أم مقدمة لقرار أكبر؟
رغم أن بعض الشخصيات الإسرائيلية قللت من وزن تصريحات بن غفير واعتبرتها جزءًا من خطابه الشعبوي المعتاد، فإن القلق الحقيقي يكمن في أمر آخر:
هل تعكس هذه التصريحات مجرد مزايدة سياسية؟
أم أنها تعبّر عن توجه يتوسع داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي؟
هذا السؤال يقلق العواصم الإقليمية والدولية.
لأن التاريخ علّم المنطقة أن الكلمات المتطرفة، حين تتكرر داخل غرف السلطة، قد تتحول سريعًا إلى أوامر عمليات.
لبنان أمام أخطر مرحلة
اليوم، يقف لبنان مجددًا تحت ظلال سيناريو قاتم.
فبين التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، والاشتباكات المستمرة على الحدود، والمخاوف من انهيار المسارات الدبلوماسية، يعود السؤال الذي يخشاه الجميع:
هل ما نسمعه مجرد ضجيج سياسي؟
أم أن المنطقة تقترب من لحظة الانفجار الكبير؟
في الشرق الأوسط، غالبًا ما تبدأ الحروب بالكلمات.
لكن الكلمات التي قيلت هذه المرة…
تشبه شرارة ألقيت في حقل بارود.
والسؤال لم يعد إن كانت النيران ستشتعل،
بل إلى أي مدى قد تمتد.









