كشف وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودي سادوا أن بلاده تدرس إنشاء آلية لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق ملقا، أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وأوضح، في تصريحات نقلتها صحيفة “جاكرتا غلوب”، أن إندونيسيا تقع على مسار حيوي للتجارة والطاقة الدولية، لكنها لا تجني حالياً أي عوائد من حركة السفن عبر المضيق.
وأشار إلى أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب تنسيقاً مع الدول المجاورة، في إطار توجهات الرئيس برابوو سوبيانتو لتعزيز موقع إندونيسيا في منظومة التجارة العالمية، لافتاً إلى أن المشروع لا يزال في مراحله الأولية، وقد يواجه تحديات تتعلق بصعوبة التوافق الإقليمي واحتمال إثارة ردود فعل دولية.
مواقف متباينة
في المقابل، شدد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان على أن حرية الملاحة حق مكفول للجميع، مؤكداً أن بلاده لن تدعم أي خطوات لفرض رسوم أو تقييد حركة السفن. كما استبعد وزير الدفاع الماليزي خالد نور الدين أن يشهد مضيق ملقا سيناريو مشابهاً لمضيق هرمز، مشيراً إلى اختلاف الظروف الجيوسياسية، ولا سيما أن الدول المشاطئة للمضيق تلتزم بمبادئ حرية التجارة التي تقرها الأمم المتحدة.
تداعيات أزمة هرمز
أعادت التطورات في الشرق الأوسط، ولا سيما إغلاق مضيق هرمز، تسليط الضوء على أهمية المضائق البحرية في حركة الاقتصاد العالمي. إذ لم تعد هذه الممرات مجرد طرق جغرافية، بل تحولت إلى نقاط استراتيجية تتحكم في تدفق الطاقة والتجارة. ويبدو أن هذه التطورات دفعت دولاً مثل إندونيسيا إلى التفكير في تبني سياسات مشابهة، فيما قد تسعى قوى أخرى إلى تعزيز نفوذها في ممرات بحرية حيوية.
أهمية استراتيجية عالمية
يمتد مضيق ملقا لنحو ٩٠٠ كيلومتر بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، ويربط المحيط الهندي ببحر جنوب الصين، ويُعد من أكثر الممرات ازدحاماً في العالم. وتشير تقديرات إلى أن نحو ٢٢٪ من التجارة البحرية العالمية تمر عبره، بما في ذلك إمدادات النفط والغاز المتجهة إلى اقتصادات آسيوية كبرى.
وخلال النصف الأول من عام ٢٠٢٥، عبر المضيق نحو ٢٣٫٢ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل قرابة ٢٩٪ من إجمالي الشحنات البحرية، متقدماً على مضيق هرمز من حيث حجم التدفقات. كما شهد عام ٢٠٢٥ عبور أكثر من ١٠٢ ألف سفينة، معظمها تجارية، وفق بيانات رسمية ماليزية.
تحديات ومخاطر
ورغم أهميته، يواجه المضيق تحديات عدة، أبرزها ضيقه النسبي الذي لا يتجاوز ٢٫٧ كيلومتر في بعض النقاط، إضافة إلى محدودية العمق في بعض مناطقه، ما يفرض قيوداً على السفن العملاقة. كما يشكل خطر الحوادث البحرية والتسربات النفطية مصدر قلق دائم.
إلى جانب ذلك، شهد المضيق خلال السنوات الماضية حوادث قرصنة واعتداءات على السفن، فضلاً عن تزايد عمليات نقل النفط غير القانونية بين الناقلات في عرض البحر لإخفاء مصادره.
وتحذر مراكز بحثية من أن أي توترات جيوسياسية في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان قد تنعكس سلباً على هذا الشريان الحيوي، الذي يظل محوراً أساسياً في استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
المصدر: الجزيرة










